الشريف الإدريسي

961

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

الجزء الثامن تضمن هذا الجزء الثامن من الأرضين بلادا قفراء وبها الأرض المحفورة وهي من عجائب الدنيا وذلك أنه حكى الجيهاني في كتابه أن هذه الأرض مروا بها بعد خروجهم من الأرض المنتنة فرأوها ومشوا مع طولها يوما وهي بقعة من الأرض لا يقدر أحد على النزول إليها من جميع جوانبها لبعد قعرتها وصعوبة جنباتها وهي معمورة وعلموا ذلك بأن رأوا الدخان منها في النهار في مواضع كثيرة ورأوا النيران بالليل كهيئة النجوم تتقد مرة وتخفى أخرى وأغرب ما فيها أن بها نهرا يظهر فيها خيالا يشق أرضها من الجنوب إلى الشمال وعليه العمارة ولا يقدر أحد ينزل إليها البتة ولا يصعد منها إذ ذلك ممتنع جدا فسبحان الذي أنشأهم فيها وقدر أقواتهم بها فهو الخلاق العليم لا إله إلا هو الرحمان الرحيم نجز الجزء الثامن من الإقليم السابع والحمد لله ويتلوه الجزء التاسع إن شاء الله تعالى